503

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
وسَمَّى عَلِيًّا المؤمن، حيث تفاخرتما، فقلت له: اسكت يا عليُّ، فأنا أشجع منك جَنَانًا، وأطول منك لسانًا، فقال لك علي: اسكت يا وليد، فأنا مؤمن وأنت فاسق، فأنزل الله تعالى في موافقة قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضًا ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ١ ويحك يا وليد؟ مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه:
أنزل الله "والكتاب عزيز" ... في علي وفي الوليد قُرانا٢
فتبوَّا الوليد إذ ذاك فسقا ... وعلي مبوَّأٌ إيمانا٣
ليس من كان مؤمنًا "عمرك اللـ ... ـه" كمن كان فاسقا خوَّانا
سوف يُدعَى الوليد بعد قليل ... وعلي إلى الحساب عيانا
فعلي يجزى بذاك جنانا ... ووليد يجزى بذاك هوانا
رب جد لعقبة بن أبان ... لابس في بلادنا تُبَّانا٤

= ﷺ فعل به ذلك، فأنزل الله فيه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ وكان الرسول ﵊ يصلي في حجر الكعبة، فأقبل عقبة، فوضع ثوبه في عنق رسول الله ﷺ، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن الرسول، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فلما كانت غزوة بدر كان عقبة من أسراها، وقد قتله ﵊ وهو راجع.
١ وذلك أن النبي ﵊ كان قد بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق لأخذ الصدقات -وكان بينه وبينهم ترة في الجاهلية- فلما سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع، وقال لرسول الله ﷺ إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة، فهم بقتالهم، فأتوه منكرين ما قاله عنهم، فنزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .
٢ مسهل عن: "قرآنا".
٣ فتبوا: مسهل عن: "فتبوأ".
٤ أبان: هو والد أبيه عقبة، فهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس، والتبان: سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين.

2 / 29