404

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
وأيديا كثفنات١ الإبل، وعليهم قمص مرحضة٢ وهم مشمرون. قالوا: ما جاء بك يابن عباس؟ قال: جئتكم من عند صهر رسول الله ﷺ وابن عمه، وأعلمنا بربه وسنة نبيه، ومن عند المهاجرين والأنصار، فقالوا: إنا أتينا عظيما حين حكمنا الرجال في دين الله، فإن تاب كما تبنا، ونهض لمجاهدة عدونا رجعنا، فقال ابن عباس: نشدتكم الله إلا ما صدقتم أنفسكم. أما علمتم أن الله أمركم بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم، وفي شقاق امرأة ورجلها، فقالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل علمتم أن رسول الله ﷺ أمسك عن القتال، للهدنة بينه وبين الحديبية٣، قالوا: نعم ولكن عليًّا محا نفسه من خلافة المسلمين، قال ابن عباس: أذلك يزيلها عنه؟ وقد محا رسول الله ﷺ اسمه من النبوة، قال سهيل٤ بن عمرو: لو علمت أنك رسول الله ما حاربتك، فقال للكاتب٥: اكتب محمد بن عبد الله وقد أخذ على الحكمين أن لا يجورا، فعلي أولى من معاوية وغيره، قالوا: إن معاوية يدعي مثل دعوى علي، قال: فأيهما رأيتموه أولى فولوه، قالوا: صدقت، قال ابن عباس: ومتى جار الحكمان فلا طاعة لهما، ولا قبول لقولهما".
فاتبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف، فلم يزالوا على ذلك حتى اجتمعوا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي.
"العقد الفريد ١: ٢١٢".

١ ثفنة البعير: ركبته.
٢ قمص جمع قميص، ورحض الثوب: غسله.
٣ أي وبين أهل الحديبية. والحديبية بئر قرب مكة، وكانت غزوة الحديبية سنة ست هجرية.
٤ النائب عن قريش في عقد الصلح مع المسلمين.
٥ وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

1 / 407