سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥)، فالذين يتفلسفون بفلسفة إنكار حديث الآحاد، هؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين، وقد ذكرنا أكثر من مرة: أن هدي السلف الصالح وتبليغهم لدعوة الإسلام، حتى شملت قسمًا كبيرًا من أقطار الدنيا، إنما كان ذلك بنقل الآحاد والأفراد في دعوة الرسول ﵊، من أشهر ذلك مما هو معروف في السيرة النبوية وفي التاريخ الإسلامي الأول، أن النبي ﵌ يرسل الشخص الواحد يدعو القبيلة الواحدة إلى الدخول في الإسلام، فيأمرهم بأن يوحدوا الله وحده لا شريك له، وإذا استجابوا أن يصلوا وأن يصوموا وأن يزكوا .. وو إلى آخره، كيف انتشر الإسلام بهؤلاء الأفراد؟ وهكذا استمر انتشار الإسلام حتى شمل كثيرًا من البلاد، حتى البلاد التي هي في وسط البحار كأستراليا مثلًا وأمثالها؛ بسبب: أن مسلمًا يسافر في سبيل التجارة فينزل في بلد ما طرقته قدمه من قبل فيقول لهم: الإسلام كذا وكذا وكذا، فيدخل الناس في دين الله أفواجًا بخبر الواحد؛ ولذلك فهؤلاء الذين يستهينون بخبر الواحد ويقولون: أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة، يخالفون سبيل المؤمنين، بل سبيل سيد المؤمنين الذي كان أرسل معاذًا وأرسل عليًا وأرسل أبا موسى الأشعري دعاة إلى الإسلام في اليمن، ودحية الكلبي إلى بلاد سوريا إلى الروم .. وهكذا، هؤلاء الدعاة الأولين معروفين في التاريخ الإسلامي كانوا أفرادًا، فكيف يقال: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة؟!
نحن لنا والحمد لله رسالتان تعالج هذه القضية معالجة علمية وعقلية شرعية، ليس عقل فلتان، عقل شرعي مأخوذ من الكتاب ومن السنة، وكل ما خرج عن الكتاب والسنة .. فصدقوا حينما قالوا: ليس عقلًا؛ لأن الله ﷿ حينما ذكر الكفار وهم في عذاب النار حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا