340

Encyclopedia of Al-Albani in Creed

موسوعة الألباني في العقيدة

Yayıncı

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

صنعاء - اليمن

من الكفار إلا إذا ذهب جماعة من المسلمين يبلغون أولئك الأقوام دين الإسلام، هذا أمر حسن، أن يذهب جماعة من أهل العلم يبلغون الإسلام، هذا أمر حسن، ولكن إذا لم يتيسر إلا واحد أو اثنين كما فعل الرسول ﵇، لا تقوم حجة الإسلام بهذا الواحد أو الاثنين تلك الفلسفة الدخيلة في الإسلام تقول: لا تقوم الحجة، وهذه قاعدة معروفة: حديث الآحاد لا تقوم به حجة، وعرفتم أنه يخالف سنة النبي ﵌ حينما أرسل دعاة من طرفه أفرادًا وآحادًا.
بل قد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﵌ لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال: إنك تأتي أقوامًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك فأمرهم بالصلاة، فإن هم استجابوا لك فأمرهم بالزكاة بالصيام ..» وهكذا، فأمره أن يبدأ حينما يدعو أولئك النصارى بعقيدة التوحيد، عقيدة التوحيد أس العقائد الإسلامية كلها، فإذا كان حديث الآحاد وهو هنا معك لا تقوم به الحجة فلازم هذا القول أبطل ما يكون وهو: أن الرسول ﵌ كان من الواجب عليه أن يرسل عشرات من مثل هذا الصحابي ويجتمعون كلهم ويبلغونه الإسلام، وهذا مما لم يقع من الرسول ﵇، لِمَ؟ لأن الحجة تقوم ولو بفرد واحد، لكن بشرط: أن يكون عالمًا، بشرط: أن يكون فقيهًا، قلت آنفًا: لو ذهب جماعة من أهل العلم إلى بلد ما فدعوهم إلى الإسلام، بلا شك هذا أقوى، لكن يشترط في هؤلاء أن يكونوا من العلماء.
قلت من قبل قليل: لأني أضرب لكم مثلين مما يتعلق بواقع بعض الدعاة اليوم، فهذا هو المثل الأول: أن حديث الآحاد لا تقوم به حجة، وهذا خلاف قوله ﵇ وفعله.

1 / 361