307

Encyclopedia of Al-Albani in Creed

موسوعة الألباني في العقيدة

Yayıncı

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

صنعاء - اليمن

هو الصواب، لما استطاعوا رده، فإنه من الممكن أن يقال: لما كان كل من العقيدة والعمل يتضمن أحدهما الآخر، فالعقيدة يقترن معها عمل، والعمل يقترن معه عقيدة على ما سبق بيانه آنفًا، ولكن بينهما فرقًا واضحًا من حيث أن الأول إنما هو متعلق بشخص المؤمن، ولا ارتباط له بالمجتمع، بخلاف العمل، فإنه مرتبط بالمجتمع الذي يحيا فيه المؤمن ارتباطًا وثيقًا، فيه تستحل الفروج المحرمة في الأصل، وتستباح الأموال والنفوس، فالأمور العملية من هذه الوجهة أخطر من الأمور الاعتقادية.
الوجه الثالث عشر: أن طرد قولهم بهذه العقيدة، وتبنيها دائمًا، يستلزم تعطيل العمل بحديث الآحاد في الأحكام العملية أيضًا، وهذا باطل لا يقولون هم أيضًا به، وما لزم منه باطل فهو باطل.
الوجه الرابع عشر: أن دعوى اتفاق الأصوليين على ذلك القول دعوى باطلة، وجرأة زائدة، فإن الاختلاف معروف في كتب الأصول وغيرها، وبعض الكُتاب اليوم إنما قلد في ذلك بعض المعاصرين الذي لا يتثبتون فيما ينقلون، وإلا فكيف يصح الاتفاق المذكور، وقد نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: الإمام مالك والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي وأصحابه، كابن حزم (١)، ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي؟!
الوجه الخامس عشر: هب جدلًا أن الاتفاق المزعوم صحيح، ولكنه ليس على إطلاقه عند الأصوليين، بل هو مقيد بما إذا لم يكن هناك ما يشهد له.

(١) واحتج له بحجج كثيرة قوية، لا تجدها في كتاب آخر من كتب الأصول؛ فراجع «إحكام الأحكام» له (١/ ١١٩ - ١٣٨) [منه].

1 / 328