موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب قال: خطبنا رسول الله، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى ﵇ صاحب الخضر. أخرجه الشيخان مطولًا، والشافعي هكذا مختصرًا (٤٤٢/ ١٢١٩):
وقال الشافعي: يثبت العقيدة بخبر الواحد:
"فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله ﵌ حتى يكذب به امرءًا من المسلمين، إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله ﵌ بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل صاحب الخضر".
قلت: وهذا القول من الإمام الشافعي ﵀ دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد، لأن كون موسى ﵇
هو صاحب الخضر ﵇ هي مسألة علمية وليست حكمًا عمليًا كما هو مبين، ويؤيد ذلك أن الإمام رحمه الله تعالى عقد فصلًا هامًا في "الرسالة"
تحت عنوان "الحجة في تثبيت خبر الواحد" وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، (ص٤٠١ - ٤٥٣) وهي أدلة مطلقة، أو عامة، تشمل بإطلاقها وعمومها أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضًا، وكذلك كلامه عليها عام أيضًا، وختم هذا البحث بقوله:
"وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه (١) السبيل.
وكذلك حكى لنا عمن حكى لنا عنه من أهل العلم بالبلدان".
(١) خبر لم يزل. [منه].