357

Efforts of Sheikh Muhammad Al-Ameen Al-Shinqiti in Establishing the Creed of the Predecessors

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Yayıncı

مكتبة العبيكان،الرياض

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

المبحث الثاني: حقيقة الخضر
المطلب الأول: هل الخضر نبي أو ولي؟
...
المبحث الثاني: حقيقة الخضر
تمهيد:
الخضر هو صاحب موسى ﵇ الذي ورد ذكره في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ١. وورد ذكره في السنة، في قوله ﷺ: "بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى عبدنا الخضر.." الحديث٢.
وقد غلت الصوفية في قصة الخضر، وجعلت منها مصدرًا للوحي والإلهام والعقائد والتشريع: "فقد زعموا أن الخضر حي إلى أبد الدهر، وأنه صاحب شريعة وعلم باطني يختلف عن علوم الشريعة الظاهرية، وأنه ولي وليس بنبي، وأن علمه علم لدني موهوب له من الله بغير وحي الأنبياء، وأن هذه العلوم تنزل إلى جميع الأولياء في كل وقت قبل بعثة الرسول ﷺ وبعد بعثته، وأن هذه العلوم أكبر وأعظم من العلوم التي مع الأنبياء، بل وعلوم الأنبياء لا تدانيها ولا تضاهيها؛ فكما أن الخضر –وهو ولي فقط في زعمهم- كان أعلم من موسى، فكذلك الأولياء من أمة محمد هم أعلم من محمد ﷺ؛ لأن محمدًا عالم بالشريعة الظاهرة فقط، والولي عالم بالحقيقة

١ سورة الكهف، الآية [٦٥] .
٢ أخرجه البخاري في صحيحه ٤/١٢٦. ومسلم في صحيحه ٤/١٨٥٢.

2 / 395