Duroos Sheikh Omar Al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
وسائل جلب الطمأنينة للنفوس
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد عبد الله ورسوله.
وبعد: فما أشد حاجتنا أيها الإخوة في هذا العصر الذي تضطرب فيه الموازين والقيم، وتكثر فيه الهموم والبلايا إلى نفوس مطمئنة مؤمنة إلى نفوس زاكية صالحة، وإن السبيل في هذا معروف، إنه سبيل الأولين، السبيل الذي جاء به القرآن، هذا العصر الذي يكثر فيه القلق والضياع والشرود وظنون تركب النفوس حتى إن كثيرًا من الناس في عالم الغرب الذي لا يؤمن بقيم الإسلام، عندما تثقله همومه لا يكون منه إلا أن ينتحر، وأن يجعل حدًا لحياته، نحن بحاجة إلى طمأنينة النفوس وسكينتها، وليس شيء كالإيمان بالله ﵎ يعالج مثل هذه الأمور.
ولذلك امتن الله ﵎ في كثير من الآيات على رسوله والمؤمنين بأنه أنزل السكينة في نفوسهم في المواقف الصعبة، وفي الشدائد والبلايا التي تهتز فيها النفوس، امتن الله ﵎ عليه ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:٢٦].
وأخبر الله ﵎ بما يجلب هذه الطمأنينة وهذه السكينة ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨].
الإيمان هو دعاء الله ﵎، وذكر الله ﷿، والتفكر في صفات الله ﵎ وفي معانيها، والتفكر في خلق الله ﵎، وقراءة القرآن، والتفكر في معاني هذا الكتاب، وإقامة العبادات على وجهها، والقيام بالأعمال الصالحة، كل ذلك مما يزكي النفس ويطهرها، ويجلب الطمأنينة والسكينة للقلوب.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وكفر عنا سيئاتنا، وألهمنا رشدنا، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب سميع الدعوات!
54 / 6