307

Duroos of Sheikh Muhammad Isma'il Al-Muqaddim

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

إقامة الجماعة لما لا يقيمه الفرد
إن هذه العبادات التي تؤدى في جماعة أشار القرآن إلى وجود تجمع المسلمين من أجل أدائها؛ لأن الجماعة تقيم ما لا يقيمه الفرد، فمثلًا: يقول ﵎: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [التوبة:١١٢]، فهذه أمور تتم في جماعة.
كذلك أيضًا يقول ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج:٧٧] أمر بصيغة الجمع، ﴿وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج:٧٧ - ٧٨]، فإذا وقف المسلم بين يدي الله ليناجيه ويتضرع إليه لم تجر العبادة على لسانه كفرد منفصل عن إخوانه، بل كطرف من مجموع متفق مرتبط، فجميع المسلمين كل واحد منهم كأنه يتحدث بلسان كل من معه من إخوانه المصلين فيقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، ولا يقول: إياك أعبد.
وإنما تكون في جماعة.
ثم يسأل الله ﷾ من خيره وهداه، فلا يختص نفسه بالدعاء، وإنما يعم جميع إخوانه، ويطلب رحمة الله له ولغيره ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧].

14 / 5