Duroos of Sheikh Muhammad Isma'il Al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
حديث: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة)
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشىً لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة).
ومعنى الترة لغة: النقص، يقول ﷾: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٥].
يعني: لن ينقصكم، لكن المقصود بالترة هنا في هذا الحديث التبعة، يقال: وترك الرجل يترك ترة، على وزن: وعدك يعدك عدة.
يعني: إلا كانت عليهم تبعة.
أي: حسرة ومسئولية يسألون عنها ويحاسبون عليها.
يقول ﵊: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشىً لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة) وفي رواية: (ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم ﷺ إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم).
ففي هذا الحديث وجوب الصلاة على النبي ﵌، وذكر الله في أي مجلس يجلسه الإنسان، فإذا جلس الإنسان مجلسًا -سواءٌ مع إخوانه في درس علمي أو محاضرة في أي موضوع- فإنه يجب أن يراعى هذا الأدب، والدليل على وجوبه قوله ﵊: (فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم) وهذا لا يقال إلا في الواجب، قال: (ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم ﷺ إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم).
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة) يعني: كأنهم كانوا يجلسون في وليمة يأكلون فيها جثة حمار منتنة متعفنة يتعاطونها ويأكلونها.
فهذا مثل كل من يجلس مجلسًا لا يذكر الله ﵎ فيه، وما أكثر هذه المجالس -للأسف- في هذا الزمان! مجالس أمام الفيديو والتلفاز، وفي المسارح والسينماء وعلى المقاهي، وفي أماكن كثيرة جدًا كما نعلم يجلسون فيها لا يذكرون الله ﷾، وليتهم يكتفون بعدم الذكر إن لم يكن فيها اللغو والآفات الأخرى من آفات اللسان.
13 / 13