271

Duroos of Sheikh Muhammad Isma'il Al-Muqaddim

دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم

المحافظة على الأعمال الصالحة
أيضًا مما يعين الإنسان على الثبات على دين الله ﵎ التزام الشرع، والمحافظة علي الأعمال الصالحة، والمثابرة عليها، يقول الله ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:٢٧].
وبعض الناس تنطلق أذهانهم إلى أن التثبيت فقط يكون عند الموت، ولا يتأملون أن التثبيت حال الحياة مطلوب أيضًا، فقوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا) عام، فيثبتهم وهم أحياء بالأعمال الصالحة (بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين)، قال قتادة: أما في الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر.
ويقول ﵎: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء:٦٦] فما توعظ وتؤمر به من الأعمال الصالحات خير لك، ويثبتك على دين الله ﵎، فإذا أطلت الفتنة برأسها فهل يثبت الكسالى القاعدون المفرطون في حق الله؟ لا، لا يثبت إلا من ثابر على العمل الصالح، وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان أحب الأعمال إليه أدومه وإن قل، ويقول ﵌: (من حافظ على ثنتي عشرة ركعة وجبت له الجنة) وهي السنن الرواتب في اليوم والليلة، قال: (من حافظ) يعني: ليس من عملها يومًا وقطعها شهرًا، لكن من واظب، وهذا هو معنى الاستقامة، ويقول ﵊ في الحديث القدسي: (قال الله ﵎: ولا يزال -تفيد الاستمرار والثبات- عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) إلى آخر الحديث.
فانظر إلى كلمة (ولا يزال) فهي تفيد الثبات والاستمرار على ذلك.

12 / 28