Duroos of Sheikh Muhammad Isma'il Al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
الثقة بنصر الله تعالى
كذلك من هذه الأسباب أن تكون واثقًا بنصر الله، وأن المستقبل للإسلام، كان النبي ﵌ إذا شكا له أصحابه ما يعانون من أعداء الله يثبتهم بأن المستقبل للإسلام، وهذا في أشد أوقات المحنة، كما يقول خباب بن الأرت ﵁: (أتينا رسول الله ﵌ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: يا رسول الله! ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا! فقال ﵌: لقد كان من قبلكم يؤتى بالرجل يُحفر له حفرة في الأرض، ثم يوضع فيها، ثم يوضع المنشار في مفرق رأسه ويشق نصفين، ويمشط بأمشاط من حديد ما دون لحمه وعظمه وما يرده ذلك عن دينه، والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)، فلابد من تبشير الناس باستمرار بأن المستقبل للإسلام حتمًا شئنا أما أبينا، كما جاء في الحديث الذي ذكرناه آنفًا، وقوله ﵊: (لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر) وبشر النبي ﷺ أن القسطنطينية ستفتح، وأن روما أيضًا ستفتح، ووقعت البشارة الأولى بعد ما يزيد على سبعمائة سنة من نطق النبي ﵌ بها، أما الثانية -وهي فتح روما- فهي حادثة بلا شك في ذلك: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص:٨٨]، وقال ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:٣٣]، ولا شك في ذلك أن الإسلام سوف يصل إلى كل ما طلعت عليه الشمس كما أخبرنا بذلك النبي ﵌، ولا شك أن هذا التبشير وتلاوة هذه النصوص تثبت الناس خصوصًا في وقت المحن والغربة وتزيل وحشة هذه الغربة، وهي مما يجدد لهم بأن دعوتهم ونشاطهم لا بد من أن يكون له أثر حتى ولو ظهرت ثمرته بعد أمد يعلمه الله ﵎.
12 / 22