Duroos of Sheikh Muhammad Isma'il Al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
إهمال الجانب السلوكي والتربوي
أيضًا من هذه الأسباب التركيز على الجانب العقلي أو الجانب النظري مع إهمال الجانب السلوكي والتربوي، إهمال الروح والنفس مع أن تزكية النفس من أعظم الوظائف التي بُعث رسولنا ﵌ من أجل تحقيقها، يقول الله ﷿: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة:٢]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس:٩] أي: النفس ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:١٠].
ويقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤] فالفلاح منوط بالتزكية، وهي تطهير القلب بالتوحيد والعقيدة الصحيحة، أي: مراعاة حرمات الله واجتناب ما يسخطه ﷿.
يقول النبي ﵌: (إن الإيمان ليَخلقُ في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم).
اللهم! إنا نسألك أن تجدد الإيمان في قلوبنا.
فقوله ﵊: (إن الإيمان ليخلق) يعني: يبلى (كما يخلق الثوب) إذا كان عندك ثوب فيه ألوان أو خطوط فمع كثرة الغسيل والمواد الكيماوية وتعرضه للشمس والاستعمال تجد الثوب يدرس وجهه وتنمحي معالمه رويدًا رويدًا، فيخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بهذه الحقيقة، وينبغي أن نصدق بما يخبرنا ﵊.
(إن الإيمان يَخلقُ في جوف أحدكم) أي: يضعف، ومع طول الوقت تنمحي معالمه كما يخلق الثوب.
ويرشدنا النبي ﷺ إلى أسباب معينة لا بد من أن نلاحق بها هذا البِلى، فلا بد من أن يحصل عامل مضاد نواجه به هذا البِلىَ وهذا الانجراف، ويذكر هنا ﵊ دعاءً معينًا لزوال هذا المرض، فهذا هو المضاد لعملية ضعف الإيمان في القلوب (فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) يعني: حتى لا يبقى في قلوبكم رغبة في غير الله ﷿.
12 / 5