823

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

اغتيال البرامج الهابطة للحياء
وهناك خسارة فادحة عظيمة، أحسب لو أن لدينا عقولًا مفكرة، ونفوسًا حية لعدت هذه الخسارة كارثة كبرى! إنها خسارة مرتبطة بتاريخ البشرية، إنها خسارة مرتبطة بالرسالات السماوية، إنها خسارة مرتبطة بالمفاهيم النبوية؛ قال ﷺ: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)، أليس هنا اغتيال للحياء؟ فكيف يرضى لا أقول: مؤمن مسلم؛ بل بشر حي ذو نخوة وشهامة أن يبقى جمع من الشباب أو الشابات على مدى أربع وعشرين ساعة لمدة أربعة أشهر تحت مراقبة الكاميرا؛ تنقل كلامهم وطعامهم وشرابهم ومنامهم ولهوهم ومزاحهم؟!! أي شيء بقي لآيات القرآن ولأحاديث النبي ﷺ؟! وأي شيء بقي للأسرة: للأب والأم مع أبنائهم وبناتهم وهم يشاهدون ذلك، وقد يجتمعون عليه؟! وهل هناك أحد يطأطئ رأسه خجلًا، أو يغض بصره حياءً، أو يصم سمعه لئلا يسمع ذلك العهر والفجور والغنج والدلال؟ أم أن ذلك يتشرب إلى الآذان والأنظار والعقول والقلوب، وإلى أجواء الأسر، وإلى بيئة المجتمع، وإلى التصويت الكبير، وإلى الاحتفالات الكبيرة لئلا يبقى في النفوس أثر من حياء، ولا بقية من شهامة ونخوة وشعور بأمر تأباه النفوس الحية فضلًا عن المؤمنة؟! وأقول: كل خسارة من هذه في نظري القاصر وفكري المتحجر الذي قد يشاركني فيه بعضكم أحسبها من الخسارة القومية الكبرى!

57 / 8