790

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

كلام الصحابة ﵃ في تأخير الصلاة عن وقتها
ولعلنا نشير إلى أن السلف الصالح من هؤلاء التابعين والصالحين إنما أخذوا ذلك عن صحابة النبي ﷺ، وحسبي أن أذكر ما أورده البخاري في كتاب الصلاة تحت باب (تضييع الصلاة عن وقتها)، وروى بسنده عن أنس قال: (ما أعرف شيئًا مما كان على عهد رسول الله ﷺ -يعني: غيرتم كل شيء- فقيل له: الصلاة- أي: الصلاة ما زالت كما هي عن النبي ﵊؟ فقال: أليس صنعتم فيها ما صنعتم؟) أي: من تأخيرها عن وقتها أو إخراجها عن وقتها إلى صلاتها بعد أداء الوقت.
وفي الباب نفسه روى البخاري عن الزهري قال: دخلت على أنس - وأنس في ذلك الوقت كان قد طعن في السن، فهو ممن تأخرت وفاته من الصحابة- وهو يبكي ﵁ وأرضاه، قلت: ما يبكيك؟ قال: (لا أعرف شيئًا مما أدركت- أي: على عهد النبي ﷺ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت)، فكان أنس يبكي في عهد التابعين.
وهناك قول آخر وهو قول أم الدرداء: ما لك يا أبا الدرداء؟ قال: ما أنكرت من أمة محمد شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا وقد تغير الحال).
وكانت عائشة ﵂ وهي في عهدها وفي عهد التابعين وتوافر الصحابة الكثيرين تستشهد بقول القائل: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في زمن كجلد الأجرب والحديث في هذا عن سير السلف رضوان الله عليهم يطول ويطول جدًا.

54 / 16