785

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

أداء صلاة الفجر سبب من أسباب رؤية الله ﷿ يوم القيامة
وأعظم من تلك الغنيمة رؤية الله ﷿، وهي الغنيمة الثامنة، ففي حديث النبي ﵊ عند مسلم في تفسير قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] قال: (الحسنى: الجنة.
والزيادة: النظر إلى وجه الله ﷾.
وفي حديث جرير ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إن إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا.
ثم قرأ: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» [طه:١٣٠]) رواه أصحاب السنن الأربع.
وقوله: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر) التشبيه في صفة الرؤية لا في صفة المرئي.
أي: سترونه بوضوح كوضوح رؤيتكم للقمر في ليلة البدر.
وقوله: (لا تضامون في رؤيته) أي: ليس هناك زحام، وليس هناك صراع، بل ترون الله ﷿ رؤية عظيمة هي من أعظم الأجر، وهي كما قال الله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ أي: الجنة ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، وهي لذة النظر إلى وجه الله ﷿.
وحث النبي ﵊ على نيل هذه الغنيمة العظيمة بقوله: (فإن استطعتم على أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) والمقصود صلاة الفجر وصلاة العصر، وقرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه:١٣٠].
قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح الحديث: ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة ورفع الأعمال وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات، فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى الله تعالى.

54 / 11