719

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

الفائدة الثانية: معرفة وإدراك السنن الإلهية
إن معرفة وإدراك السنن الإلهية مهم جدًا؛ فإن الله ﷾ قد جعل في الحياة البشرية سننًا، وهذه السنن هي التي تحكم حياة الناس وقيام الدول وزوالها، وفلاح الناس وخسرانهم، كل ذلك مضبوط بهذه السنن.
والتاريخ يصدق هذه السنن التي جاءت في النصوص الشرعية، ومن هذه السنن قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١].
فانظر على سبيل المثال كيف كان أواخر الدولة الإسلامية في الأندلس؟! كيف غير المسلمون حالهم فغير الله ﷿ حالهم؟! وتجد أيضًا قول الله ﷾: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠] وترى كيف تزول الدول وكيف تقوم إلى غير ذلك من الصور المتعلقة بهذا.
والله جل وعلا قد وجه المسلمين إلى أن يتأملوا في التاريخ؛ لينظروا إلى هذه السنن، كما قال جل وعلا: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران:١٣٧]، وقال جل وعلا: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر:٤٣].
فهذا أمر في غاية الأهمية، وهو مما يستنبط ويستفاد من علم التاريخ.

51 / 6