710

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

الإصلاح في المجال الاجتماعي والأسري
أنتقل بكم إلى مجال آخر وهو المجال الاجتماعي، والحديث اليوم عن إصلاح المرأة ووضع المرأة وحق المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حديث يصدع الرءوس من كثرته، فلا تكاد ترى صحيفة إلا وفيها خبر عن أول امرأة كذا وكذا، أو أول وفد من النساء فعل كذا وكذا، أو تلك البلدة التي تحقق فيها للمرأة حق كذا وكذا.
من أين جاءنا ذلك؟ ومن أين يروج ذلك وتدفع عليه الأموال؟ إنها سياسة التسويق الإصلاحي الغربي الذي تقوده الدول العظمى التي تمسك بعصًا غليظة هي عصا القوة العسكرية، وتزعم بعد ذلك أنها تدعو إلى الحرية والعدالة وغير ذلك.
وهذه الأمور من منطلق الإيمان تجد أن الخطاب القرآني في شأن الأسرة والمجتمع والمرأة مملوء بهذا المنطلق الإيماني قال ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١] إنه خطاب الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩] إنها أحكام شرعية ليست اجتهادات بشرية، وليست خيارات اجتماعية، وليست تقاليد ولا أعرافًا تاريخية، إنها أحكام شرعية تنزلت بها آيات قرآنية، ووردت بها أحاديث نبوية، ونطقت بها مسيرة تاريخية، وشهدت لها أوضاع اجتماعية عبر تاريخ الأمة وعبر رقعتها الممتدة في كل مكان.
وهكذا نجد الآداب، ونجد المصالح المراعية التي تحافظ على حياء المرأة، وتحافظ على تماسك الأسرة، وتحافظ على محضن التربية الذي يربي الأجيال.
إننا اليوم نواجه سيلًا من الدعوات الإصلاحية، هدفها كما يقولون: عمل المرأة ومشاركتها، ومزاحمتها للرجال، وأخذها لحقوقها المزعومة في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.
ثم ماذا بعد ذلك؟ تكشف الظهور، ولا يكون في البيوت زوجات صالحات راعيات للأزواج، ولا مربيات للأبناء، ولا تماسك للأسرة كما كان عليه العهد السابق، ولسنا نفصل القول هنا عن عمل المرأة هل هو جائز أو غير جائز؟ فالجائز المشروع معلوم، والدعوات وما تتضمنه من مآلات ومن مخالفات معلومة أيضًا.
وهكذا يخبرنا الله جلا وعلا ويبين لنا رسوله ﷺ المآلات التي تفضي إلى عدم المخالفة، فالنبي ﷺ على سبيل المثال يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) وتأتينا الدعوات اليوم لتقول لنا: إن الإصلاح هو انفتاح، وهو لقاء في ظل البراءة والصداقة والندية بين الرجل والمرأة، فهل نصدق هذا ونكذب حديث المصطفى ﷺ؟ وهل نصدق هذا ونكذب الواقع الذي يشهد بعكسه وضده؟ وهكذا في مجالات كثيرة نجدها.

50 / 6