629

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

اعملوا فسيرى الله عملكم
وقال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:١٠٥]، ليس ثمة شيء إلا عمل تقدمه بين يديك، ونية خالصة، وموافقة لشرعه، ومتابعة لسنة رسول الله ﷺ، وأما إن كان غير ذلك فالأمر خطير، قال ابن كثير ﵀ في تفسيره عند هذه الآية: قال مجاهد: هذا وعيد ليس إخبارًا.
فليس مجرد إخبار بأننا ستعرض أعمالنا، ونرد إلى ربنا، ولكنه وعيد من الله تعالى للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه ﵎، وعلى الرسول ﷺ، وعلى المؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨] وكما قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:١٠].
قال ابن كثير: وقد يظهر الله ذلك للناس في الدنيا، وذكر أن الإمام أحمد روى حديثًا عن النبي ﷺ قال فيه: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة؛ لأخرج الله عمله للناس كائنًا ما كان)، فكيف بمن يظهر ولا يخفي، ويعلن ولا يسر، ويفتخر ولا يستتر، نسأل الله ﷿ السلامة!

44 / 10