672

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه وبقاء بعضه كما قال النبي ﷺ: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان) (^١). ثم قالت الخوارج والمعتزلة: الطاعات كلها من الإيمان فإذا ذهب بعضها ذهب بعض الإيمان فذهب سائره، فحكموا بأن صاحب الكبيرة ليس معه شيء من الإيمان. وقالت المرجئة والجهمية: ليس الإيمان إلا شيئًا واحدًا لا يتبعض أما مجرد تصديق القلب كقول الجهمية، أو تصديق القلب واللسان كقول المرجئة، قالوا: لأنا إذا أدخلنا فيه الأعمال صارت جزءًا منه، فإذا ذهبت ذهب بعضه فيلزم إخراج ذي الكبيرة من الإيمان، وهو قول المعتزلة والخوارج» (^٢).
ثالثًا: أن النصوص قد دلت دلالة واضحة على أن الشكر كما يكون بالقلب واللسان فإنه يكون كذلك بالأعمال، ومنها قول الله سبحانه ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ:١٣]، ومنها حديث عائشة ﵂: أن نبي الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبدا شكورًا) (^٣).
رابعًا: أن اعتقاد أهل السنة المبثوث في كتبهم والمعروف عن أئمتهم هو أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول والعمل، ومن المعلوم بالاضطرار أنه ليس من أصول أهل الحق: إخراج الأعمال عن أن تكون شكرًا لله؛ وقد وضح شيخ الإسلام ذلك ببعض الأمثلة:
المثال الأول: ما نص عليه العلماء خلفًا عن سلف من أن الزكاة شكر نعمة المال.

(^١) رواه أحمد (٦/ ٣٣٨) (٣٧٨٩)، وأبو داود (٤/ ٥٩) (٤٠٩١)، والترمذي (٣/ ٤٢٨) (١٩٩٨)، وابن ماجه (١/ ٢٢) (٥٩)، من حديث ابن مسعود ﵁، ولفظه: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) وصححه الألباني في المشكاة (٥١٠٧).
(^٢) رواه البخاري كتاب التفسير، باب: ليغفر لك اله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (٤٨٣٧) ومسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٢٠).
(^٣) مجموع الفتاوى (٧/ ٥١٠).

1 / 696