670

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء:١٩] يعني الكافرين بنعمتي، إِذ ربيتك صغيرًا، وأحسنت إِليك. ونحوه كثير» (^١).
وقال النووي في تبويبه على صحيح مسلم: «باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق» (^٢).
والكفر الذي هو ضد الشكر إنما هو كفر النعمة، لا الكفر المخرج من الملة؛ فإذا زال الشكر خلفه كفر النعمة، لا الكفر بالله (^٣)، وهذا ما تشهد له اللغة، قال الخليل الفراهيدي: «الكُفرُ: نقيض الإيمان … والكُفرُ: نقيض الشكر. كَفَر النعمة، أي: لم يشكرها» (^٤)، فبين أن ضد الشكر كفر النعمة، وقال ابن منظور: «والكفر: جحود النعمة، وهو ضد الشكر» (^٥) وقال أبو علي الفارسي (^٦): «الكفر: خلاف الشكر، كما أن الذم خلاف الحمد. فالكفر: ستر النعمة وإخفاؤها، والشكر نشرها وإظهارها. وفي التنزيل: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:١٥٢] وفيه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧]» (^٧).
قال ابن القيم ﵀: «وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة، وإن زال عنه اسم

(^١) التصاريف لتفسير القرآن (ص: ١٠٥).
(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (١/ ٨٦).
(^٣) قال السعدي في تفسيره (ص: ٤٢٢): «والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى، وكفر النعمة ضد ذلك».
(^٤) العين (٥/ ٣٥٦).
(^٥) لسان العرب (٥/ ١٤٤).
(^٦) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، فيه اعتزال، علت منزلته فِي النحو، وصنف كتبًا عجيبة حسنة لم يسبق إِلَى مثلها منها: كتاب الحجة في علل القراءات، وكتاب الايضاح (ت: ٣٧٧ هـ). انظر: تاريخ العلماء النحويين للتنوخي (ص: ٢٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٢١٧)، السير (١٦/ ٣٨٠).
(^٧) المخصص (٣/ ٤٢٤).

1 / 694