618

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

أو في الدلائل، وكثير من أهل البدع إنما تشربوا بدعهم من جهة تعظيم مشايخهم وعلمائهم والغلو فيهم، حتى استثقلوا قول الحق خشية مخالفة أشياخهم ورد تنظيراتهم وأقوالهم، وما ظهرت كثير من العقائد الفاسدة والآراء الشاذة المنحرفة والأهواء المضلة إلا من هذا الباب حتى بلغ الأمر بكثير من الناس إلى درجة ادعاء العصمة في الأساتذة والأشياخ، بل بلغ الأمر بطوائف -غير قليلة من الناس- إلى تأليه الأشخاص واتخاذهم أربابًا من دون الله، وهذا أمر يطول شرحه، ويصعب بسطه (^١)، وإنما أردت الإشارة إليه في مثل هذا المقام، لبيان سبب محاجة هذا الرجل عن أهل الكلام، واستعظامه لما قرره شيخ الإسلام.
الوجه الثاني: الجواب على شبهتهم:
بين شيخ الإسلام ﵀ في هذه المناظرة بطلان ما عليه المتكلمون والفلاسفة بقاعدة عامة إجمالية يدخل فيها كل قضية اعتقدوها وكل مقالة تبنوها، وهي أن جميع ما يأتي به أهل الكلام والفلسفة إما أن تكون مسألة مخترعة حادثة لم يدل عليها دليل شرعي جعلوها أصلًا من أصول الدين وعقيدة تلزم جميع المسلمين، وإما أن يأتوا بأصل شرعي صحيح ومسألة عقدية مقررة، ولكن يستدلون عليها بأدلة باطلة ضعيفة أو مضطربة متهاوية،
وكثير من باطلهم هو من النوع الأول: وهي المسائل المحدثة التي جعلوها دينًا وقرروها في كتب الأصول والعقائد، كمسألة نفي الصفات ونفي القدر، ونحوها من المسائل.
وقد فصل شيخ الإسلام القول في بيان فساد كل مسألة من هذه المسائل، بل إن كثيرًا من مصنفاته إنما صنفها لبيان فساد بعض هذه المسائل، وإنما اكتفي في هذا المقام بذكر بعض الأجوبة الإجمالية التي بين فيها شيخ الإسلام فساد مسائل القوم ودلائلهم على وجه العموم لا التخصيص، وأهم هذه الأجوبة ما يلي:

(^١) انظر: قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٤٥ - ١٥٠).

1 / 638