611

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

جمع الجوامع" أن "أحدًا ممن يوثق به لم يقل بذلك فلا يصلح أن يكون محل النزاع، كيف والقرآن العزيز في أعلى طبقات البلاغة المشترط فيها فصاحة الكلام، ووقوع ما يخل بالفصاحة فيه يخرجه عنها، فكيف بالمهمل؟! وأيضًا لو تلفظ واحد منا في خطابه بمُهمل نُسب إلى هذيان وعبث، فكيف بالحضرة العلية (^١)؟! وأيضًا لو فرض وقوعه في القرآن للزم إفحام الرسول ﷺ؛ فإنه يخاطب به مصاقع البلغاء وأعاظم الفصحاء الذين هم نقدة الكلام وحاكة برده وقد تطأطأت رءوسهم عند سماعه، ولم يجدوا فيه مغمزًا من جهة البلاغة والفصاحة، فلو وقع فيه لفظ مهمل لسارعوا إلى المبادرة بالطعن فيه" (^٢).
ثانيًا: بيان الخلط الذي وقع فيه الرازي ومن تبعه على هذه المقالة:
بين شيخ الإسلام ﵀ أن الرازي ومن تبعه قد خلطوا بين مسألتين مختلفتين.
المسألة الأولى: كلام الله بما بكلام قد لا يفهمه المخاطبون.
المسألة الثانية: كلام الله بما لا معنى له.
فأما المسألة الأولى ففيها إثبات المعنى للكلام، وإن كان العباد قد يجهلون هذا المعنى.
وأما المسألة الثانية فليس فيها إثبات معنى للكلام أصلًا.
والمسألة الأولى قد قالت بها بعض الفرق، وأما المسألة الثانية فلم تقل بها طائفة قط، ولا يكاد يقول بها مؤمن عاقل وذلك لظهور فسادها، وضرورة بطلانها.
وقد وقع الخلط لدى الرازي وبعض المعظمين له والمتعصبين معه، بين

(^١) هذه العبارة من العبارات التي خرجت من عباءة الصوفية ولم تأت في كتاب ولا سنة، ولم تعرف عن أحد من سلف هذه الأمة، وفيما أخبر الله تعالى وأخبر به رسوله ﷺ من أسمائه غنية عن هذه الألفاظ التي ينطوي تحتها من الاعتقادات الباطلة ما الله به عليم.
(^٢) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (١/ ٣٠١).

1 / 631