518

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة:
بين شيخ الإسلام فساد هذا القول من أوجه عدة أهمها ما يلي:
أولًا: أن نسبة هذه العقيدة لأحمد فحسب خطأ؛ وذلك أن هذا الاعتقاد هو اعتقاد أئمة السلف جميعهم وليست عقيدة أحمد فحسب، فكلهم مجمعون على إثبات الصفات له ﷿ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهذا ما احتج به شيخ الإسلام عليهم في هذه المناظرة، فقال: «ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا» (^١) وقال مرة: «لا والله؛ ليس لأحمد بن حنبل في هذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة وأئمة أهل الحديث، وقلت أيضًا: هذا اعتقاد رسول الله ﷺ، وكل لفظ ذكرته فأنا أذكر به: آيةً أو حديثًا أو إجماعًا سلفيًا» (^٢).
ثانيًا: أن هذه العقيدة إنما هي مأخوذة من الكتاب والسنة، فهي العقيدة التي جاء بها محمد بن عبد الله ﷺ، ويجب على كل مسلم اعتقادها، وما الإمام أحمد إلا مبلغ للعلم الذي جاء به الرسول ﷺ، ولو جاء بشيء من تلقاء نفسه لم يقبل منه (^٣) "فإن أحمد لم يأخذ عنه المسلمون كلمة واحدة من صفات الله تعالى قالها هو، بل الأحاديث التي يرويها أهل العلم في صفات الله تعالى: كانت موجودة عند الأمة قبل أن يولد الإمام أحمد، وقد رواها أهل العلم غير الإمام أحمد؛ فلا يحتاج الناس فيها إلى رواية أحمد بل هي معروفة ثابتة عن النبي ﷺ ولو لم يخلق أحمد" (^٤)، قال شيخ الإسلام: «وما تكلم به من السنة؛ فإنما أضيف له لكونه أظهره وأبداه، لا لكونه أنشأه وابتدأه، وإلا فالسنة سنة النبي ﷺ، فأصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وما قاله الإمام أحمد هو قول

(^١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٩).
(^٢) المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٩).
(^٣) المصدر السابق (٣/ ١٦٩).
(^٤) مجموع الفتاوى (٦/ ٢١٤).

1 / 538