507

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

والملاحظ في طرق الفرق المنحرفة يجد أن العمل بمجموع تأويلاتهم يعني هدم الدين كله، وإبطال كل نصوص الكتاب والسنة، فطائفة أولت نصوص الصفات، وطائفة أولت نصوص الأسماء، وطائفة أولت أمور المعاد والبعث واليوم الآخر، ثم جاءت الباطنية فأولوا كل نصوص العبادات والواجبات والمحرمات، وبهذا أصبح الدين كله مؤولا، والشرع كله فاسدا، والله المستعان (^١).
تاسعًا: خفاء الحق في هذه التأويلات وعدم التمييز بين الحق فيها من الباطل يوجب عدم قبول شيء منها؛ لعدم الأمن من كونه باطلا؛ إذ "كُلٌ من هؤلاء المختلفين يقول إن العقل يوجب عليه التأويل الذي يزعم الآخر أنه تأويل باطل، وعند هذا فيقول نفاة هذه التحريفات: إذا ثبت أن هذه التأويلات منها باطل كثير باتفاق الطوائف، وثبت أن الحق الذي يدعيه مدع فيها لم يتفق على أنه حق، بل النزاع واقع فيه هل هو حق أو باطل؟ وهم يقولون لا يفصل بينهم إلا العقل، وكل منهم يدعي أن العقل معه، وليس العقل متكلمًا ظاهرًا يفصل بينهم؛ كان الفصل بينهم متعذرًا، وكذلك النزاع بينهم واقعًا لازمًا ضرورة عدم الفصل بينهم، وكان معهم باطل قطعًا، ولم يُعلم أن معهم حقًّا، أو الحق الذي معه لا يمكن تمييزه، كانت مذاهبهم من جنس مذاهب اليهود والنصارى بعد التبديل، بل أولئك أجود مما يقوله هؤلاء من التأويلات وإن لم يكونوا أجود في الجملة مما هو عليه كل طائفة من طوائف المسلمين، إذ مع كل طائفة من المسلمين الذين هم مسلمون حقيقة من الحق الذي لا ريب فيه أعظم مما مع اليهود والنصارى، لكن الكلام هنا في تأويلاتهم التي ينازعهم فيها أهل الإثبات، فإن أهل الكتابين معهم حق مأثور عن الأنبياء بلا ريب ومعهم باطل ابتدعوه وباطل حرفوه، -كما مع هؤلاء الجهمية ونحوهم من المتكلمين- ومع هذا فلا نزاع بين المسلمين أنه لا يجوز اتباعهم في علومهم وأنهم ضُلال، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ

(^١) انظر الرسالة التدمرية (ص:٢١)، درء التعارض (٥/ ٣٤٧).

1 / 527