504

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

ثالثًا: أن التأويل مبني على قواعد فاسدة كالاعتقاد بأن النصوص الشرعية ظنية لا تفيد العلم القطعي، وتقديم العقل على النقل، والقول بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، وقد قرر شيخ الإسلام أنه تقسيم حادث بعد القرون الثلاثة المفضلة، وأن مراد المتقدمين بالمجاز ما يعبر به ويجوز في اللغة (^١)، وما يقترن باللفظ من القرائن اللفظية لا يعدّ مجازًا بالمعنى الذي قرره المتأخرون (^٢).
رابعًا: أن التأويلات التي نافح عنها المناظر لشيخ الإسلام ومن سار على شاكلته هي من باب تحريف الكلام عن مواضعه، وصرف النصوص عن مدلولها ومقتضاها، وإخراج كلام الله ورسوله عما دل عليه وبينه (^٣)، قال شيخ الإسلام: «هذه التأويلات من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في آياته» (^٤)، وقال أيضًا: «فإن هذا التأويل في كثير من المواضع -أو أكثرها وعامتها- من باب تحريف الكلم عن مواضعه من جنس تأويلات القرامطة والباطنية. وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض ورموا في آثارهم بالشهب» (^٥).
خامسًا: أن المتكلمين ليس لهم ضابط دقيق يُرجع إليه فيما يصح تأويله وما لا يصح تأويله، وحجتهم الدائمة في تأويل النصوص هي عدم موافقتها للعقل، ويلزم كل منهم الآخر بتأويل ما لا يعتقد تأويله بحجة مخالفة العقل، فكل يدعي أن هذا الظاهر مخالف للعقل، فإلى أي عقل نحتكم؟ وبأي عقل نرجح؟ (^٦).
سادسًا: تناقض واضطراب طوائف المتكلمين والمؤولة؛ فإنه ما من تأويل

(^١) انظر: كتاب الإيمان (ص: ٨٣ - ٨٦)، والحقيقة والمجاز ضمن مجموع الفتاوى (٢٠/ ٤٠٣، ٤٥٢).
(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٢/ ٢٧٧).
(^٣) انظر: المصدر السابق (٥/ ٢٣٥)، (٥/ ٣٤٩)، الصفدية (١/ ٢٩١).
(^٤) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٣٨٣).
(^٥) مجموع الفتاوى (٤/ ٦٩).
(^٦) انظر: بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥).

1 / 524