498

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة:
المسألة الأولى: تسمية المتكلمين التحريف تأويلًا:
تمهيد:
كان مما أغضب بعض شيوخ الأشعرية في عقيدة شيخ الإسلام قوله أثناء تقريره لعقيدة أهل السنة في إثبات الأسماء والصفات: «من غير تحريف ولا تعطيل»، فاعترض معترضهم على لفظ التحريف -في قالب سؤال واستفسار-؛ لعلمه أن شيخ الإسلام يعني بهذه العبارة نفي تأويلهم الباطل المزعوم المحدث، الذي لجأوا إليه لصرف نصوص الصفات عن حقائقها وتحريفها عن معانيها، وستتم مناقشة هذه المسألة من وجهين:
الوجه الأول: بيان أصل الشبهة:
يظهر من قول المعترض على تعبير شيخ الإسلام أن أصل شبهته: هي عدم تفريقه بين التأويل والتحريف، وظنه أن نفي التحريف يستلزم منه نفي التأويل، فلذلك سأل شيخ الإسلام سؤال مستنكر، ما مرادك بنفي التحريف؟!
فتكونت شبهته من مقدمتين:
الأولى: ظنه أن التحريف الذي سلكوه هو التأويل.
الثانية: ظنه أن التأويل كله حق وصدق.
وتفصيل ذلك: أن الجهمية الأوائل قد عطلوا الصفات ونفوها وما دلت عليه صراحة، والسلف وأهل السنة قد أثبتوا الصفات وما دلت عليه، فجاء ابن كلاب، ومن نحى نحوه فأرادوا أن يجمعوا بين طريقة أهل السنة وطريقة الجهمية، فأثبتوا ألفاظ النصوص ونفوا ما دلت عليه من معاني بطريقة سموها تأويلًا وما هي في الحقيقة إلا تحريف.
ولما شاعت هذه الطريقة وأصبحت مذهبًا متبعًا ومسلكًا معروفًا عند

1 / 518