قلت: وإذا نذر لله وجعل مصرفه على السدنة والمجاورين عند القبور فهو نذر معصية لا يجوز، ويجب صرفه في القرب الشرعية كالحجاج والمعتكفين في المساجد، وقد ذكر هذا غير واحد، والمنع منه لما فيه من الإعانة على العكوف عند القبور الذي هو من أكبر الوسائل والذرائع إلى عبادتها أو دعائها قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وفي الحديث: أن رجلًا نذر أن ينحر إبلًا ببوانة قبل إسلامه، فلما أسلم سأل رسول الله ﷺ عن نذره، فقال: "هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية؟ " قال: لا، قال: "هل كان بها عيد من أعياد الجاهلية؟ " قال: لا، قال: "فأوف بنذرك" ١، ففيه المنع من عبادة الله في أماكن الشرك، وعبادة غيره للمشابهة الصورية، وإن لم تقصد فكيف بالذرائع والوسائل القريبة المفضية إلى
١ رواه أبو داود في سننه –كتاب الأيمان والنذور- ٣/٦٠٧ من جهة يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلًا ببوانة، فأتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي ﷺ: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قالوا: لا. قال: "هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم".
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٩٨: "بسند صحيح".