الشفعاء والوسائط، وقصدهم في حاجاته وملماته كما كان يفعله المشركون مع آلهتهم- فكل هذا أعمى الله بصيرة العراقي عنه ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] .
قال الشيخ صنع الله الحلبي نزيل مكة: وأما كونهم جوزوا الذبائح والنذور، وأثبتوا لهم فيهما الأجور، فيقال: هذا الذبح والنذر إن كان على اسم فلان وفلان فهو لغير الله، فيكون باطلًا، وفي التنزيل: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، والحديث: "لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله" متفق عليه١. وورد: أن من حلف بغير الله فقد أشرك٢. رواه الحاكم وغيره. ونحو النذر لغير الله الذبح، وفي التنزيل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢]، أي إن صلاتي وذبحي لله كما به نظير قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الآية [الكوثر:٢]، وفي الحديث: "لا نذر في معصية الله "٣ رواه أبو داود وغيره.
١ هكذا نسبه الشيخ صنع الله ﵀ إلى الصحيحين. وقد أورده ابن الأثير في جامع الأصول ١١/٥٥٠ ونسبه إلى أبي داود ٢/٦٤٢ من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ونسبه أيضًا صاحب المعجم المفهرس ٦/٤٠٤ إلى أحمد ٢/١٨٥ وأبي داود. والله تعالى أعلم.
٢ تقدم الكلام عليها في الرسالة السادسة.
٣ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٢٦٣ عن عمران بن حصين بلفظ: "لا نذر في معصية الله"، وفي لفظ: "لا وفاء لنذر في معصيته".
وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة مرفوعًا: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين".