632
عذاب الله تعالى ما لا قبل لأحد به- إلى أن قال:
أما قوله: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁: هذه الآية كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:٢٨]، وكذا قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك.
وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية.
وقال السدي: أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم، فخوطبوا، ثم أميتوا، ثم أحيوا يوم القيامة.
وهذان القولان من السدي وابن زيد ضعيفان، لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث إحياءات وإماتات.
والصحيح قول ابن مسعود، وابن عباس، ومن تابعهما ... إلى آخر كلامه ﵀.
فإن كان ما قال أصحاب رسول الله ﷺ يضحك الصبيان، فليس على وجه الأرض كلام صحيح إلا ما صححه هذا الملحد بمعقوله الذي هو بكلام المجاذيب أشبه به من كلام المجانين، وحيث نسب تفسير أصحاب رسول الله ﷺ إلى الوهابية، فأهلًا به أهلًا، فإنا به قائلون، وعلى ما أثبوته معتمدون، ولما سواه نافون.

1 / 631