491

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

فهذا زعم باطل لأن إضافة أفعال العباد إليهم فعلًا وكسبًا لا ينفي إضافتها إليه - سبحانه - خلقًا ومشيئة فهو - سبحانه - الذي شاءها وخلقها حقيقة وهم الذين فعلوها وكسبوها حقيقة فلو لم تكن مضافة إلى مشيئته وقدرته وخلقه لاستحال وقوعها منهم إذ العباد أعجز وأضعف من أن يفعلوا ما لم يشأه الله ولم يقدر عليه ولا خلقه" أ. هـ١.
وهناك آيات كثيرة وردت في كتاب الله - تعالى - وهي تدل على ما دلت عليه هذه الآية من السورة مثل قوله - تعالى - ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ ٢ فيدخل في هذا العموم الأعيان والأفعال من الخير والشر.
وقوله - تعالى ـ: ﴿أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ ٣.
قال البيهقي: عقب هذه الآية: "فنفى أن يكون خالق غيره، ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق، فلو كانت الأفعال غير مخلوقة لكان الله - سبحانه - خالق بعض الأشياء دون جميعها وهذا خلاف الآية، ومعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان، فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالقي الأفعال لكان خلق الناس أكثر من خلقه ولكانوا أتم قوة منه وأولى بصفة المدح من ربهم - سبحانه - ولأن الله - تعالى - قال: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٤ فأخبر أن أعمالهم مخلوقة لله ﷿ أ. هـ٥.
ولا يقال إن "ما" مصدرية - أي خلقكم وعملكم - لأن سياق الآية يأباه لأن الخليل ﵊ إنما أنكر عليهم عبادة المنحوت لا النحت والآية تدل على أن المنحوت مخلوق لله - تعالى ـ، وهو ما صار منحوتًا إلا بفعلهم فيكون ما هو من آثار فعلهم مخلوقًا لله - تعالى - ولو لم يكن النحت مخلوقًا لله - تعالى - لم يكن المنحوت مخلوقًا له، بل الخشب أو الحجر لا غير"٦.

١- المصدر السابق.
٢- سورة غافر آية: ٦٢.
٣- سورة الرعد آية: ١٦.
٤- سورة الصافات آية: ٩٦.
٥- الاعتقاد ص٥٩ - ٦٠.
٦- شرح الطحاوية ص٤٩٦، وانظر مجموع الفتاوى ٨/٧٩.

1 / 520