488

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

وفيه أيضًا من حديث أبي قتادة ﵁ حين ناموا عن الصلاة قال النبي ﷺ: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء ... " الحديث١.
وفيه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل نبي دعوة فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي لأمتي يوم القيامة" ٢.
فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية السابقة دلت على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وقبل أن نختم الكلام على مرتبة المشيئة هناك أمر يجب أن يتنبه له وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة تعرض لمن قصر علمه به وهو أن الله - جل وعلا - له الخلق والأمر، وأمره - سبحانه - نوعان:
أـ أمر كوني قدري.
ب - وأمر ديني شرعي.
فمشيئة الرب - سبحانه - متعلقة بخلقه وأمره الكوني، وكذلك تتعلق بما يحب وبما يكرهه كله داخل تحت مشيئته كما خلق إبليس وهو يبغضه، وخلق الشياطين والكفار والأعيان، والأفعال المسخوطة وهو يبغضها فمشيئته - سبحانه - شاملة لذلك كله، وأما محبته ورضاه فمتعلقة بأمره الديني وشرعه الذي شرعه على ألسنة رسله فما وجد منه تعلقت به المحبة والمشيئة جميعًا فهو محبوب للرب واقع بمشيئته كطاعات الملائكة والأنبياء والمؤمنين، وما لم يوجد منه تعلقت به محبته وأمره الديني ولم تتعلق به مشيئته وما وجد من الكفر والفسوق والمعاصي تعلقت به مشيئته ولم تتعلق به محبته ولا رضاه ولا أمره الديني، وما لم يوجد منها لم تتعلق به مشيئته ولا محبته فلفظ المشيئة كوني ولفظ المحبة ديني شرعي، ولفظ الإرادة ينقسم إلى إرادة كونية فتكون بمعنى المشيئة، وإرادة دينية فتكون بمعنى المحبة، إذا عرف هذا فقوله - تعالى - ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ وقوله: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ ٣ وقوله: ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٤ لا يناقض نصوص القدر والمشيئة

١- المصدر السابق صفحة ٤٤٧.
٢- المصدر السابق ص٤٤٧.
٣- سورة البقرة آية: ٢٠٥.
٤- سورة البقرة آية: ١٨٥.

1 / 517