484

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

فهذا الحديث دل على أن - الباري سبحانه - قد كتب ما يقوله وما يفعله وما يكون بقوله وفعله وكتب مقتضى أسمائه وصفاته وآثارها١ كما جاء في الحديث الذي رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي"٢.
وقال عبادة بن الصامت ﵁ لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب قال رب وما أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات على غير هذا فليس مني"٣ وفي لفظ لأحمد: "يا بني إن مت على غير هذا دخلت النار"٤.
وقال أبو هريرة رضي الله - تعالى - عنه قال لي النبي ﷺ: "جف القلم بما أنت لاق" ٥.
قال الحافظ ابن حجر: "جف القلم" أي فرغت الكتابة إشارة أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه، فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم" اهـ٦.
ومن الأحاديث التي دلت على مرتبة الكتابة حديث علي المتقدم "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة أو النار"٧.
ومما تقدم يتبين أن مرتبة الكتابة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال ابن القيم: وأجمع الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب وقد دل القرآن على أن الرب - تعالى - كتب في أم الكتاب ما يفعله

١- شفاء العليل ص٤٣.
٢- فتح الباري ١٣/٤٠٤، صحيح مسلم ٤/٢١٠٧.
٣- رواه أبو داود في سننه ٢/٥٢٨.
٤- المسند ٥/١٨٣ من حديث أبي بن كعب ﵁.
٥- صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١١/٤٩١.
٦- المصدر السابق.
٧- صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/١٩٧.

1 / 513