455

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

المبحث الرابع: ما يجب للرسل، وما يجوز عليهم
أولًا - ما يجب للرسل:
لقد دلت السورة على وجوب تصديق الأنبياء والرسل وحذرت أشد تحذير من تكذيبهم فيما جاؤوا به عن الله - تعالى - وجعلت تكذيبهم أبلغ النهاية في الظلم وبينت أن جزاء من يفعل ذلك أن النار مسكنه ومأواه إذ هو من عداد الكافرين.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ .
هاتان الآيتان من السورة دلتا على واجب واحد من الواجبات التي تجب للرسل على المبعوثين إليهم وهو وجوب تصديقهم فيما أخبروا به.
فالآية الأولى دلت على أنه لا أحد أظلم ولا أعظم فرية ممن كذب على الله بادعاء أن له ولدًا وصاحبة أو أنه حرم ما لم يحرمه من المطاعم، ولا أحد أظلم ممن كذب بالقرآن الذي نزل على الرسول ﷺ وابتعثه الله به رسولًا فعارض ما جاء به منكرًا قول "لا إله إلا الله"، ومن كذب بالقرآن وأنكر "لا إله إلا الله" فقد كذب الرسول ﷺ ومن كذب الرسول ﷺ فقد كذب سائر الأنبياء والمرسلين إذ المرسِل لهم واحد وهو الله - تعالى - لغاية واحدة وهي عبادة الله وحده لا شريك له.
ومن اعتقد تكذيب الرسول ﷺ وامتنع عن متابعته فيما يدعو إليه مما أتى به من عند الله من التوحيد وحكم القرآن فالنار مقامه ومستقره لأنه آثر الكفر على الإيمان بتكذيبه رسول ربه - جل وعلا - وعلى هذا دلت الآية على أن من حق المرسلين على من سواهم ممن بعثوا إليهم اعتقاد صدقهم فيما جاؤوا به من الوحي الإلهي الرباني.

1 / 481