433

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

المبحث الثاني: كيفية الإيمان بالقرآن
تقد معنا فيما سبق أنه يجب على المرء أن يؤمن بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ كلامه تعالى حقيقة لا كلام غيره.
إلا أنه يجب مع هذا الإيمان الإيمان بأنه آخر الكتب السماوية، وأنه مهيمن عليها وقد خصه الله بمزية الحفظ من التغيير والتبديل والتحريف، ويجب على كل شخص أن يقر بما فيه، ويتبعه ويتمسك به ظاهرًا وباطنًا، وأن يقوم بحقه.
قال شارح الطحاوية: "وأما الإيمان بالقرآن، فالإقرار به، واتباع ما فيه وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب"١ وقد تميز القرآن الكريم عما سبقه من الكتب المنزلة بمزايا من أهمها:
١ـ "أنه جمع التعاليم الربانية، وجاء مؤيدًا لما جاء في تلك الكتب السابقة من توحيد الله ﷿ وعبادته، ووجوب طاعته وجمع كل ما كان مفرقًا في تلك الكتب من المحاسن والفضائل وجاء مهيمنًا عليها ورقيبًا يقر ما فيها من حق، ويبين ما دخل فيها من التحريف والتغيير. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ٢ فقد جاء بشريعة عامة لبني الإنسان فيها كل ما يحتاجون إليه، وما يلزمهم لسعادتهم في الدنيا والآخرة، ونسخ الله به جميع الشرائع العملية الخاصة بالأمم السابقة، وأثبت الأحكام النهائية الخالدة التي تصلح لكل زمان ومكان.

١- شرح الطحاوية ص٣٥٠.
٢- سورة المائدة آية: ٤٨.

1 / 456