مِنَ النَّاسِ﴾ فخاف من ذلك ودعا الله أن يعافيه وبنيه من عبادتها، فإذا كان إبراهيم ﵇ يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام فما ظنك بغيره؟ اهـ١.
فإبراهيم ﵇ هو الذي امتثل أمر ربه حين أمره بذبح ولده وهو الذي أخذ الفأس وحطم به الأصنام، وهو الذي اشتد نكيره على عبدة الأصنام والأوثان ومع ذلك يخاف على نفسه وبنيه الوقوع في الشرك الذي هو عبادة الأصنام لأنه يعلم أنه لا يصرف عن ذلك إلا بهداية الله - جل وعلا - وتوفيقه.
جاء في قرة عيون الموحدين: "فالذي خافه الخليل ﵇ على نفسه وبنيه وقع فيه أكثر الأمة بعد القرون المفضلة فبنيت المساجد والمشاهد على القبور وصرفت لها العبادات بأنواعها. واتخذ ذلك دينًا وهي أوثان وأصنام كأصنام قوم نوح واللات والعزى ومناة أصنام العرب وغيرهم، فما أشبه ما وقع في آخر هذه الأمة بحال أهل الجاهلية من مشركي العرب وغيرهم بل وقع ما هو أعظم من الشرك في الربوبية بما يطول عده"٢.
وقد حذر النبي ﷺ من الشرك وبين العاقبة السيئة التي تلحق المشرك إذا رجع إلى الله - تعالى ـ.
قال ﷺ: "من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار" ٣.
وقال ﵊: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار" ٤.
فقد بين ﷺ في هذين الحديثين: أن من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا تناله رحمة الله ويكون من الخالدين في النار.
كما بين أن من مات على التوحيد دخل الجنة قال النووي: "أما دخول المشرك إلى النار فهو على عمومه، فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق بين الكتابي واليهودي والنصراني، وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة من المرتدين والمعطلين، ولا فرق عند أهل الحق بين
١- ص٩٢ - ٩٣.
٢- ص٤٠.
٣- رواه البخاري أنظر الفتح ٨/٧٦ من حديث ابن مسعود ﵁.
٤- رواه مسلم من حديث جابر ﵁ ١/٩٤.