الجواب، لكن الراوي لم يذكر الجواب استغناء بما في القرآن، أو لأن الجواب ظاهرٌ جليٌ لا يخفى على السامع.
وهذا رأي: الطيبي، وتبعه القاري، والسندي، والمباركفوري. (١)
القول الثاني: أنَّ النبي ﷺ عدل عن الجواب وأجابه بما أجاب؛ لأن هذا هو الأصلح والأهم للسائل (٢)، ولم يكن النبي ﷺ يخفى عليه معنى الآية.
وهذا رأي: أبي السعود. (٣)
القول الثالث: أنَّ ما ذُكِرَ في الحديث هو من الآيات التي تُعبِّد بها بنو إسرائيل، وهذا لا ينافي ما ذُكِرَ عن الجمهور في تفسير الآية؛ لأن ما ذكروه هو من الآيات التي أوعدوا وخوفوا وأنذروا بها، على أنَّ ما ذكروه له حكم الرفع؛ لأنه من تفسير ابن عباس ﵄ (٤)، وهو مما لا مجال للرأي فيه؛ فيكون له حكم الرفع، وبهذا يكون النبي ﷺ قد قال كلا التفسيرين، إلا أنَّ مراده في أحدهما غير مراده بما في الآخر.
وهذا رأي: الطحاوي. (٥)
(١) انظر على الترتيب: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، ومرقاة المفاتيح، للملا علي القاري (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، وحاشية السندي على سنن النسائي (٧/ ١١١)، وتحفة الأحوذي، للمباركفوري (٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦).
(٢) ويسمى هذا «الأسلوب الحكيم»، وقد عرَّفَه الجرجاني، في كتابه «التعريفات» (١/ ٣٩)، فقال:
«هو عبارة عن ذكر الأهم، تعريضًا بالمتكلم على تركه الأهم».
(٣) تفسير أبي السعود (٥/ ١٩٨).
(٤) أخرج عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٩٠) قال: أنا معمر، عن قتادة، عن ابن عباس ﵄، في قوله تعالى: (تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) قال: «هي متتابعات، وهي في سورة الأعراف: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠» [الأعراف: ١٣٠] قال: السنين لأهل البوادي، ونقص من الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان. والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم؛ فهذه خمس، ويد موسى إذ أخرجها بيضاء من غير سوء، والسوء: البرص، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين».
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ١٥٦)، من طريق عبد الرزاق. وإسناده صحيح.
(٥) انظر: مشكل الآثار، للطحاوي (١/ ٦٤ - ٦٦).