616

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

صريحة في التخيير، وقد جاءت آيات أُخر نظير هذه الآية، يُفهم منها التخيير لا النهي، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (٦» [البقرة: ٦]، وهذه الآية ليس المراد منها نهي النبي ﷺ عن الإنذار، بل المعنى أنَّ إنذاره لهم وعدمه سواء، ومع ذلك فقد أٌمِرَ النبي ﷺ بالإنذار لأمورٍ أُخر، كقيام الحجة عليهم، وغيرها، ونظير هذه الآية: قوله تعالى: (قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ) [الإسراء: ١٠٧]، ومعنى الآية: أنَّ إيمانكم بالقرآن وعدمه سواء؛ لأن إيمانكم لا يزيده كمالًا، وعدم إيمانكم لا يورثه نقصًا (١)، وليس مراد الآية نهيهم عن الإيمان، أو أنَّ ذلك غير نافع لهم.
وبهذا يتبين أنَّ فهمه ﷺ التخيير بين الاستغفار وعدمه، هو كفهمه لهذه الآيات، والله تعالى أعلم.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الاختيار:
الإيراد الأول: أنه قد جاء في حديث ابن عمر ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ ...، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى

(١) انظر: روح المعاني، للآلوسي (١٥/ ٢٣٨).

1 / 623