أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣» [التوبة: ١١٣]. (١)
ثانيًا: الجواب عن صلاته ﷺ واستغفاره لعبد الله بن أُبي:
اختلف القائلون بثبوت الحديث في الجواب عن ذلك على أقوال:
الأول: أنَّ النبي ﷺ استغفر له وصلى عليه بناء على الظاهر، حيث إنَّ ظاهره هو أنه من المسلمين، ولم يعلم بباطنه - وأنه مات على الكفر والنفاق - إلا بعد أنْ نزل النهي عن الصلاة عليه.
وهذا رأي: النحاس (٢)، والخطابي (٣)، وابن حزم (٤)، والقاضي عياض (٥)، وابن عطية، وابن الجوزي (٦)، والفخر الرازي (٧)، والثعالبي (٨)، وابن جزي (٩)، والحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (١٠)، والحافظ ابن حجر، والسندي (١١)، والآلوسي (١٢).
قال ابن عطية: «وظاهر صلاته عليه أنَّ كُفْرَه لم يكن يقينًا عنده، ومحال أنْ يُصلي على كافر، ولكنه راعى ظواهره من الإقرار، ووكل سريرته إلى الله ﷿، وعلى هذا كان سِترُ المنافقين من أجل عدم التعيين بالكفر». اهـ (١٣)
وقال الحافظ ابن حجر: «أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي ﷺ بقوله، وصلى عليه، إجراءً له
(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٨/ ١٩٠).
(٢) الناسخ والمنسوخ، للنحاس (٢/ ٤٦٧).
(٣) معالم السنن، للخطابي (١/ ٢٦٠).
(٤) المحلى، لابن حزم (١٢/ ١٣٨ - ١٤١).
(٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (٧/ ٤٠٤)، (٨/ ٣٠٩).
(٦) زاد المسير، لابن الجوزي (٣/ ٨٠).
(٧) مفاتيح الغيب، للرازي (١٦/ ١٢١).
(٨) تفسير الثعالبي ٢/ ١٤٥).
(٩) التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي (١/ ٣٤٤).
(١٠) طرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٨٠).
(١١) حاشية السندي على سنن النسائي (٤/ ٣٧).
(١٢) روح المعاني، للآلوسي (٢٨/ ٤٢٧).
(١٣) المحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ٦٤).