578

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

خامسًا: الأدلة على أنَّ زمن عيسى ﵇ فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه:
هناك عدة أدلة تدل على أنَّ زمن عيسى ﵇ التوبة والإيمان مقبولان فيه، سواء كانت التوبة والإيمان قبل نزوله، أم بعد ذلك.
وفيما يلي ذكر بعض هذه الأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩» [النساء: ١٥٩].
حيث أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أنَّ جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى ﵇ بعد نزوله، ولا يتخلف أحد منهم عن التصديق والإيمان به (١)، فدل على قبول الإيمان في زمنه.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:
الإيراد الأول: أنَّ الاستدلال بهذه الآية غير مستقيم؛ لأن هناك خلافًا بين المفسرين في مرجع الضمير في قوله: (قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: ١٥٩] فبعضهم يقول: إن الضمير راجع إلى الكتابي، والمعنى أنَّ الكتابي يؤمن عند الموت والمعاينة، بأن عيسى ﵇ عبد الله ورسوله. (٢)
وقال آخرون: معنى الآية: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي. (٣)
والجواب: أنَّ الصواب رجوع الضمير إلى عيسى ﵇، لا إلى الكتابي، وهذا هو مذهب الجمهور من المفسرين، روي عن أبي هريرة (٤)، وابن

(١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٩٠).
(٢) رُويَ ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن سيرين، والضحاك. انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٩٠).
(٣) رُويَ هذا القول عن عكرمة. انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٩٠).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (٣٤٤٨)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (١٥٥).

1 / 585