Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran
الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
Yayıncı
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٠ هـ
Yayın Yeri
المملكة العربية السعودية
Bölgeler
Lübnan
وهدمه (١)؛ لأن بناءه لم يكن على أساس من التقوى والرضوان، وأما المسجد النبوي فأسس أول ما أسس على تقوى من الله ورضوان، ويؤيد هذا المعنى أيضًا قوله في الآية التي بعدها: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة: ١٠٩] فهذه الآية صريحة بأن المراد من أول أيام تأسيس المسجد، وأنه أسس أول ما أسس على التقوى.
٥ - ومما يؤكد أنَّ المراد مسجد النبي ﷺ قوله في الآية: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) حيث أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالقيام فيه، ومعلوم أنَّ النبي ﷺ لم يُدِم القيام بمسجد قباء، وإنما كان يزوره ويصلي فيه في الأسبوع مرة واحدة (٢)، والذي كان يداوم على الصلاة فيه هو مسجده الذي في جوف المدينة، وما كان للنبي ﷺ أنْ يخالف أمر ربه ﵎ فيترك مسجد قباء، وقد أُمِرَ بالقيام فيه، وإنما أمر بالقيام في مسجده ﷺ، والذي هو مراد الآية.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الاختيار:
الإيراد الأول: أنه قد صح عن ابن عباس ﵁ أنَّ المراد بالآية مسجد قباء (٣)، وهذا يدل على أنَّ لسبب النزول أصلًا صحيحًا.
(١) قصة مسجد الضرار وأمر الله تعالى نبيه ﷺ بهدمه، أخرجها ابن جرير في تفسيره (٦/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، وذكرها الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٤٠٣)، وفي البداية والنهاية (٥/ ٢٠).
(٢) عن ابن عمر ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، حديث (١١٩٣)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الحج، حديث (١٣٩٩).
(٣) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٤٧٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٨٢)، كلاهما من طريق أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، به. وإسناده حسن.
وممن قال من المفسرين إنَّ المراد به مسجد قباء: عروة بن الزبير، وعطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعبد الله بن بريدة، والضحاك.
انظر: تفسير الطبري (٦/ ٤٧٤)، وتفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٨٢).
1 / 506