497

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الأول: حديث أبي سعيد ﵁، وهو نص صحيح صريح في المسألة.
الدليل الثاني: أنَّ المسجد النبوي أحق بالوصف بالتأسيس على التقوى من أول يوم، من مسجد قباء، لما ورد من أحاديث كثيرة في فضله. (١)
الدليل الثالث: أنَّ التعبير بالقيام عن الصلاة في قوله: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) يستدعي المداومة، ويعضده توكيد النهي بقوله: (أَبَدًا) [التوبة: ١٠٨]، ومداومة الرسول ﷺ لم توجد إلا في مسجده الشريف ﷺ. (٢)
الدليل الرابع: أنَّ القول بأنه مسجد النبي ﷺ قد صح عن جمع لا يحصون من الصحابة ومن بعدهم، وهذا يؤكد أنَّ المراد به مسجد النبي ﷺ دون مسجد قباء. (٣)
وأجاب أصحاب هذا المذهب عن سبب نزول الآية:
بأن بعض طرق الحديث فيها ضعف، وبعضها ليس فيه تعيين مسجد قباء، وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء، وإذ الأمر كذلك فإن هذه الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لا تقاوم الأحاديث الصحيحة الصريحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ. (٤)
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يظهر صوابه - والله تعالى أعلم - أنَّ المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله ﷺ، دون مسجد قباء، وهذا ما دل عليه حديث أبي سعيد ﵁ الصحيح الصريح، وأما ما ورد في سبب نزول الآية؛ فإنه عند التحقيق لا يظهر أنه يخالف حديث أبي سعيد؛ ذلك أنَّ سبب النزول

(١) انظر: روح المعاني، للآلوسي (١١/ ٢٩).
(٢) انظر: المصدر السابق (١١/ ٢٩ - ٣٠).
(٣) انظر: فيض القدير، للمناوي (٦/ ٢٦٩).
(٤) انظر: فتح القدير، للشوكاني (٢/ ٥٩٠).

1 / 504