494

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

اختصاص ذلك بمسجد قباء دون المسجد النبوي، والتنويه بمزية هذا على ذاك. (١)
الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب وأدلته:
الإيراد الأول: إذا كان كل واحد من المسجدين قد أسس على التقوى، فما المزية التي أوجبت تعيينه ﷺ مسجد المدينة دون مسجد قباء؟
وأجيب: بأن بناء مسجد قباء لم يكن بأمر جزم من الله تعالى لنبيه ﷺ، بل نُدب إليه، أو كان رأيًا رآه، بخلاف مسجد المدينة؛ فإنه أُمر بذلك، وجُزم عليه، فأشبه امتثال الواجب، فكان بذلك الاسم أحق. (٢)
ويحتمل أنْ تكون المزية لما اتفق من طول إقامته ﷺ بمسجد المدينة، بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أيامًا قلائل. (٣)
الاعتراض الثاني: أنَّ قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) لا يفيد أنه مسجد قباء؛ لأن المعنى: أنه أسس على التقوى من أول مبتدأ تأسيسه، أي أنه لم يشرع فيه، ولا وضع حجر على حجر منه، إلا على اعتقاد التقوى. (٤)
قال الآلوسي: «ومعنى تأسيسه على التقوى من أول يوم: أنَّ تأسيسه على ذلك كان مبتدأ من أول يوم من أيام وجوده، لا حادثًا بعده، ولا يمكن أنْ يراد من أول الأيام مطلقًا». اهـ (٥)
الاعتراض الثالث: أنَّ القول بأن كلًا منهما قد أسس على التقوى يوحي بنوع استدراك على حديث النبي ﷺ، فإنه حينما سُئل أي المسجدين أسس على التقوى؟ أجاب: بأنه مسجده، ولم يقل كلا المسجدين قد أسسا على التقوى، بل أشار إلى أنَّ مسجد قباء فيه خير كثير، فكيف يقال بعد ذلك أنَّ كلًا منهما قد أسسا على التقوى؟!

(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، وفتح الباري، لابن حجر (٧/ ٢٨٩)، ومحاسن التأويل، للقاسمي (٥/ ٥٠٤ - ٥٠٥).
(٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٣/ ٥٠٩).
(٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٢٨٩).
(٤) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي (٢/ ٥٨٥).
(٥) روح المعاني (١١/ ٣٠).

1 / 501