492

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وللنحاس، وأبي العباس القرطبي، رأي آخر في الجمع:
حيث ذهبا إلى أنَّ أول الآية وهو قوله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) يعود على مسجد النبي ﷺ، لحديث أبي سعيد، وأما آخر الآية، وهو قوله: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فهو في مسجد قباء، كما يدل عليه سبب النزول.
غير أنَّ النحاس لم يجزم بذلك حيث جوَّز أنْ تكون الآية كلها في المسجد النبوي.
قال النحاس: «الهاء في قوله: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) يعود على مسجد النبي ﷺ، والهاء في قوله: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) يعود على مسجد قباء، ويجوز أنْ تكون تعود على مسجد النبي ﷺ». اهـ (١)
وقال أبو العباس القرطبي: «ويلزم من تعيين النبي ﷺ مسجده أنْ يكون هو المراد بقوله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) [التوبة: ١٠٨]، وأنْ يكون الضمير في قوله: (فِيهِ رِجَالٌ) عائد على المسجد الذي أسس على التقوى؛ لأنه لم يتقدمه ظاهر غيره يعود عليه، وليس الأمر كذلك، بدليل ما رواه أبو داود من طريق صحيحة، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ». (٢) فعلى هذا يكون الضمير في: (فِيهِ رِجَالٌ) غير عائد على المسجد المذكور قبله، بل على مسجد قباء، الذي دلت عليه الحال والمشاهدة عندهم، وأما عندنا فلولا هذا الحديث لحملناه على الأول. وعلى هذا يتعين على القارئ أنْ يقف على «فيه» من قوله: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) ويبتدئ: (فِيهِ رِجَالٌ) ليحصل به التنبيه على ما ذكرناه، والله تعالى أعلم». اهـ (٣)

(١) معاني القرآن (٣/ ٢٥٥).
(٢) سبق تخريجه في أول المسألة.
(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠).

1 / 499