465

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

نذرٌ يقبل القضاء عن الميت، ونذر لا يقبله، لم يكن بُدُّ من الاستفصال". اهـ كلام ابن القيم.
الثاني: مذهب إعمال الآية، ورد جميع الأحاديث.
وهذا مذهب المعتزلة، حيث ذهبوا إلى أَنَّه لا يصل إلى الميت شيء ألبتة، لا دعاء، ولا صدقة، ولا صوم، ولا حج، ولا غيره، أخذًا بظاهر الآية الكريمة.
وأجابوا عن الأحاديث: بأَنَّها أخبار آحاد، وهي عندهم مردودة إذا عارضت المتواتر القطعي، ومُعارض هذه الأحاديث عندهم: هو قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩». (١)
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - هو وصول ثواب الصدقة والصوم والحج إلى الميت مطلقًا، سواء كان ذلك من ولد الميت أو من غيره.
وأما الآية فأحسن الأجوبة عنها: "أَنَّها إنما دلَّت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه، ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره؛ لأَنَّه لم يقل: "وأنْ لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى"، وإنما قال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩» [النجم: ٣٩]، وبين الأمرين فرق ظاهر؛ لأَنَّ سعي الغير ملك لساعيه، إنْ شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير، وإنْ شاء أبقاه لنفسه". (٢)
وما قيل من أَنَّ ثواب هذه الثلاث لا يصل إلا من الولد إلى والده؛ فغير مُسَلَّمٍ، وذلك لأمور:
"الأول: أَنَّ النبي ﷺ لم يُعَلِّل جواز حجِ الولد عن والده بكونه ولده، ولا أومَأَ إلى ذلك؛ بل في الحديث ما يُبطل التعليل به؛ لأَنَّ النبي ﷺ شبهه

(١) انظر: فتح القدير، لابن الهمام (٣/ ١٤٢)، والروح، لابن القيم، ص (٣١١)، ونيل الأوطار، للشوكاني (٤/ ١٤٢).
(٢) انظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٧/ ٧٠٩) و(١٠/ ٢٧٨).

1 / 472