وأما قولهم: إنه حديث اختلف في إسناده، فكلام مجازفٌ فيه، ولا يُقبل من قائله، فالحديث صحيح ثابت متفق على صحته، رواه صاحبا الصحيحين، ولم يُختلف في إسناده.
وقولهم: إنه مُعارض بنص القرآن، وهو قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩» [النجم: ٣٩] إساءة أدب في اللفظ، وخطأ عظيم في المعنى، وقد أعاذ الله رسوله أنْ تُعارض سُنَّته نصوص القرآن، بل تعاضدها وتؤيدها.
وقولهم: إنه مُعارض بما رواه النسائي، عن النبي ﷺ أَنَّه قال: "لا يُصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يُطعم عنه كل يوم مدًا من حنطة" (١)، فخطأ قبيح؛ فإنَّ النسائي رواه هكذا: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الأحول، حدثنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ قال: "لا يُصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يُطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة"، هكذا رواه قول ابن عباس، لا قول رسول الله ﷺ، فكيف يُعارض قول رسول الله ﷺ بقول ابن عباس، ثم يُقدَّم عليه، مع ثبوت الخلاف عن ابن عباس ﵄، ورسول الله ﷺ لم يقل هذا الكلام قط، وكيف يقوله وقد ثبت عنه في الصحيحين أَنَّه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (٢)، وكيف يقوله وقد قال في حديث بريدة ﵁ الذي رواه مسلم في صحيحه (٣) -: "أَنَّ امرأة قالت له: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر؟ قال: صومي عن أمك".
وأما قولهم: إنه مُعارض بحديث ابن عمر ﵄: "من مات وعليه صوم رمضان، يُطعم عنه" (٤)، فمن هذا النمط، فإنه حديث باطل على رسول الله ﷺ.
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) تقدم تخريجه في أول المسألة.
(٣) تقدم تخريجه في أول المسألة.
(٤) روى البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٤)، من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، ونافع، أن ابن عمر كان إذا سُئِلَ عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر يقول: "لا يصوم أحد عن أحد، ولكن تصدقوا عنه من ماله للصوم، لكل يوم مسكينًا".
وروى الترمذي في سننه، في كتاب الصوم، حديث (٧١٨)، من طريق عَبْثَر =