418

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

زِحَافٌ جائز (١) ". اهـ (٢)
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - أنَّ ما رُويَ عن النبي ﷺ من إنشاده لبعض الشِّعْر إنما قاله اتفاقًا، ولم يقصد به نظم الشِّعْر.
وتَمَثُّل النبي ﷺ ببيتٍ واحدٍ من الشِّعْر لا يلزم منه أنْ يكون عالمًا بالشِّعْر، لأنَّ الذي نفى الله عن نبيه ﷺ هو العلم بالشِّعْر، بأصنافه، وأعاريضه، وقوافيه، والاتصاف بقوله، والنبي ﷺ لم يكن موصوفًا بشيء من ذلك باتفاق، فخرج أنْ يكون شاعرًا أو عالمًا بالشعر. (٣)
وقد كانت سَجيَّتُه ﷺ تأبى صِناعةَ الشِّعْر طبعًا وشرعًا، فعن أبي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتَسَامَعُ عِنْدَهُ الشِّعْرُ؟ قَالَتْ: كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ" (٤).
وعن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا" (٥).
وكان ﷺ لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، وإنْ أنشده زَحَفَهُ أو لم يُتِمَّه،

(١) الزحاف في الشعر: حرفٌ بين حرفين، وهو تغيرٌ يقع في الركن إما بزيادة أو نقص، ويُقال لذلك الركن الذي تغير: مُزاحفًا وغير سالم، والزحف إذا وقع في الصدر سُميَ: ابتداءً، وإذا وقع في العروض سُميَ: فصلًا، وإذا كان في وسط البيت سُميَ: اعتدالًا. انظر: المصدر السابق، ص (٩٠٥).
(٢) فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٥٥٧).
(٣) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٣/ ٦١٩ - ٦٢٠).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٨٨)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١١٩): "رجاله رجال الصحيح".
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، حديث (٦١٥٤)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الشعر، حديث (٢٢٥٨).

1 / 425