366

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وأجيب: بأنَّ ما ورد في هذا الحديث مخصوص بأول الدفن عند سؤال الملكين وهو غير دائم، فلا يفيد عموم السماع في كل الأحوال والأوقات. (١)
القول الثاني: أنَّ معنى الحديث إخبار النبي ﷺ بأنَّ المشركين من قتلى بدر لما عاينوا العذاب بعد موتهم علموا أنَّ ما كان يدعوهم إليه هو الحق، وأنَّ هذا هو مراده ﷺ، ولم يُرِدْ أنهم يسمعون كلامه وقت مخاطبته لهم.
وهذا مذهب عائشة ﵂، حيث ذهبت إلى تخطئة ابن عمر في روايته للحديث، وأنه لم يحفظه بلفظه عن النبي ﷺ، فعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" فَقَالَتْ: وَهَلَ (٢)؛
إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ". قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ؛ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ"، إِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ: (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) و(وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) ". (٣)

(١) انظر: فتح القدير، لابن الهمام (٢/ ١٠٤)، وفيض القدير، للمناوي (٢/ ٣٩٨)، ومحاسن التأويل، للقاسمي (٨/ ٢١).
(٢) الوهل: هو الوهم والغلط، يقال: وهل إلى الشيء، إذا ذهب وهمه إليه، ويكون بمعنى سها وغلط، يقال منه: وهل في الشيء، وعن الشيء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ٢٣٢)، ومشارق الأنوار، للقاضي عياض (٢/ ٢٩٧).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، حديث (٣٩٧٩)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الجنائز، حديث (٩٣٢).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٧٦)، بإسناد حسن، عن عائشة ﵂ قالت: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ فَطُرِحُوا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأَهَا فَذَهَبُوا يُحَرِّكُوهُ فَتَزَايَلَ فَأَقَرُّوهُ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ فَلَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: َ يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكَلِّمُ قَوْمًا مَوْتَى؟ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَا وَعَدْتُهُمْ حَقٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ عَلِمُوا".

1 / 373