355

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

من دُفِنَ، ولم يذكر النبي ﷺ فيه تخصيصًا. (١)
واعتُرِضَ: بأنَّ ما ورد في هذا الحديث مخصوص بأول الدفن، عند سؤال الملكين، وهو غير دائم، فلا يفيد عموم سماع الأموات في كل الأحوال والأوقات. (٢)
وأيضًا: فإنَّ الروح تُعاد للبدن عند المساءلة - كما ثبت بذلك الحديث (٣) - لذا فإنَّ سماع الميت قرع النعال، إنما هو بسبب اتصال الروح بالبدن، وهذا الاتصال غير دائم، بل هو مخصوص بوقت السؤال (٤)، وعليه فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث، على عموم سماع الأموات في كل وقت وحين.
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ". (٥)، وهذا الحديث فيه مخاطبة النبي ﷺ لأهل القبور بقوله: "السلام عليكم"، وقوله: "وإنا إنْ شاء الله بكم لاحقون"، وهذا يدل دلالة واضحة على أنهم يسمعون

(١) أضواء البيان، للشنقيطي (٦/ ٤٢٣، ٤٢٥)، وانظر: تفسير القرطبي (١٣/ ١٥٤)، ومجموع الفتاوى، لابن تيمية (٤/ ٢٩٩)، وأهوال القبور، لابن رجب، ص (١٣٤)، والروح، لابن القيم، ص (١٤١)، وروح المعاني، للآلوسي (٢١/ ٧٦).
(٢) انظر: فتح القدير، لابن الهمام (٢/ ١٠٤)، وفيض القدير، للمناوي (٢/ ٣٩٨)، ومحاسن التأويل، للقاسمي (٨/ ٢١).
(٣) عود الروح للبدن وقت المساءلة في القبر، جاء في حديث طويل، من رواية المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁، مرفوعًا، والشاهد من الحديث قوله ﷺ: "فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ .... ". وسيأتي الحديث بطوله في مبحث الترجيح.
(٤) قال الحافظ ابن حجر، في فتح الباري (٣/ ٢٨٤): "الحياة في القبر للمساءلة، ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا، التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبيره وتصرفه وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء، بل هي مجرد إعادة لفائدة الامتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة، فهي إعادة عارضة، كما حيي خلق لكثير من الأنبياء لمساءلتهم عن أشياء ثم عادوا موتى". اهـ. وانظر: الروح، لابن القيم، ص (١٥١)، وأهوال القبور، لابن رجب، ص (١٣٧).
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الطهارة، حديث (٢٤٩).

1 / 362