353

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

سواه، فنفيه سبحانه عن نبيه ﷺ أنْ يكون قادرًا أنْ يُسمع الموتى إلا بمشيئته، هو كنفيه أنْ يكون قادرًا على هداية الكفار إلا بمشيئته.
الدليل الثاني: أنَّ الله تعالى أثبت لنفسه القدرة على إسماع من شاء من خلقة بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ)، ثم نفى عن نبيه ﷺ القدرة على ما أثبته وأوجبه لنفسه من ذلك، فقال له: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) ولكن الله هو الذي يسمعهم دونك وبيده الإفهام والإرشاد والتوفيق، وإنما أنت نذير فبلغ ما أرسلت به. (١)
أدلة القائلين بإثبات السماع مطلقًا للأموات:
استدل القائلون بإثبات السماع مطلقًا للأموات بأدلة منها:
الأول: مناجاة النبي ﷺ لقتلى بدر من المشركين (٢)، وهذا الحديث الصحيح أقسم فيه النبي ﷺ أنَّ الأحياء الحاضرين ليسوا بأسمع لما يقوله ﷺ من أولئك الموتى بعد ثلاث، وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى، ولم يذكر النبي ﷺ فيه تخصيصًا. (٣)
واعتُرِضَ: بأنَّ عائشة ﵂ روت الحديث بلفظ: "إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، وهذا يدل على أنَّ الرواية التي فيها التصريح بالسماع غير محفوظة.
وأجيب: بأنَّ تأول عائشة ﵂ بعض آيات القرآن، لا تُرد به روايات الصحابة العدول الصحيحة الصريحة عنه ﷺ، ويتأكد ذلك بثلاثة أمور:
الأول: أنَّ رواية العدل لا تُرد بالتأويل.
الثاني: أنَّ عائشة ﵂ لما أنكرت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ: "إنهم ليسمعون الآن ما أقول"، قالت: إنَّ الذي قاله ﷺ: "إنهم ليعلمون الآن أنَّ الذي كنت أقول لهم هو الحق"، فأنكرت السماع ونَفَتْهُ عنهم، وأثبتت لهم العلم، ومعلومٌ أنَّ من ثبت له العلم صح منه السماع.
الثالث: هو ما جاء عنها مما يقتضي رجوعها عن تأويلها إلى الروايات

(١) انظر: المصدر السابق.
(٢) سبق تخريجه في أول المسألة.
(٣) انظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٦/ ٤٢٢).

1 / 360